السيد محمد تقي المدرسي
347
من هدى القرآن
أشبه لتأخير حالة الانهيار . الهدف الثاني : إلهاء الناس ، وسد فراغهم بقضايا هامشية ، فترى الحكومات عندما تشعر بالفشل ، وأنها أقل من طموحات الشعب تشجع الاهتمامات الهامشية غير الأساسية فيما بين الناس . أئمة النار [ 39 ] والطاغوت حينما يبني القصور ، أو يجمع المال والسلاح ، يتصور أنه صار عظيما ، وهذا الشعور هو الذي يضع بينه وبين الحقيقة حجابا ؛ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ؛ لم يكن العجز في رسالة موسى - حاشا لله - فهي آيات بينات ، ولكنهم أعرضوا عنها ، وزعموا أنهم أولو كبرياء ، ولم يكونوا على حق ، وسبب الاستكبار هو عدم اعتقادهم بالبعث وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ . [ 40 ] وكان جزاء هذا الاستكبار هو الإهانة ، لكي يعرفوا أنفسهم على حقيقتها فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ، وهذه العاقبة ، حذر منها نبي الله موسى عليه السلام من أول يوم ، وجاء عليها بالبراهين والآيات ، وكان ينبغي لفرعون وجنوده أن يعقلوها ، وهذا هو الهدف السامي من نعمة العقل : أن يتعرف به الإنسان على سنن الله ، وعواقب الأمور ويعمل على هدى الوحي والعقل ، لكن هؤلاء استكبروا على الحقيقة ؛ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ . لقد أكد نبي الله عليه السلام إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وجاء القرآن بالواقع العملي لهذه السنة الإلهية من خلال قصة فرعون وجنوده ، حتى إن السياق القرآني وصفهم بالاستكبار وليس بالظلم ، إلا إنه قال : فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ حتى تجد أنت أيها القارئ الترابط بين الآيتين ، وأن هذه شاهد على تلك . وليست هذه الحقيقة بعيدة عن واقعنا ، فالله يقول : فَانظُرْ لكي لا تتصور أنت الذي تقرأ القرآن ، بأنك بعيد عن هذه السنن ، أو أنها تختص بذلك الزمان ، وهذه من مميزات الأسلوب القرآني في التربية . إذ يشد الإنسان إليه ، ويحمله مسؤولية النظر ، والتفكر ، والبحث المنهجي . [ 41 ] ويؤكد القرآن الحقيقة الآنفة إذ يقول : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ .